11 Jan 2026

الحزن الريادي: ماذا نشعر حين نغلق مشروعا؟

كتابة

آلاء البيقاوي

الحزن الريادي: ماذا نشعر حين نغلق مشروعا؟

عندما نتحدث عن المشاريع، نميل للتركيز على البدايات: الشرارة الأولى للفكرة، والشغف، والحماس، والتخطيط، والإطلاق، والنمو. نقرأ كثيرا عن قصص الانطلاق والنجاح، وعن الحافز والدروس والأهداف. 

وكما شاهدت بعملي كمستشارة الكثير من البدايات للمشاريع والشغف والشرارات، شاهدت نهايات أيضا، ومررت بهذه التجربة بنفسي وعرفت أن هناك مساحة غائبة تقريبا عن الحديث، مساحة ثقيلة وصامتة تبدأ عندما يقرر صاحب المشروع أن ينهي مشروعه أو يغلقه. في هذه اللحظة، لا يحدث "إغلاق" تقني فقط، بل تبدأ عملية نفسية معقدة لا تقل أهمية عن لحظة البداية نفسها.

في المشاريع الصغيرة تحديدا، وخاصة تلك التي تبنى من شغف شخصي أو رؤية ذات معنى عميق، يتحول المشروع إلى امتداد للذات. يصبح أكثر من مجرد مصدر دخل أو تجربة مهنية، يصبح مساحة للتعبير، ولإثبات الجدارة، وللوجود كفرد قادر ومؤثر، من خلاله تتشكل علاقات، ويتكون تاريخ وتتبلور صورة عن النفس في العالم. لذلك عندما يتوقف المشروع، لا نخسر نشاطا تجاريا فحسب، بل نتعامل مع تغيير في علاقتنا بذواتنا، وبمن كنا أثناء وجود المشروع.

اللافت أن الكثير من أصحاب المشاريع يمرون في هذه المرحلة بمشاعر تشبه مراحل الحزن المعروفة نفسيًا: الإنكار، ثم الغضب، ثم محاولة إيجاد مبررات أو حلول أخيرة، ثم الحزن، ثم القبول التدريجي. 

ليس بالضرورة أن تمر المشاعر بهذا الترتيب، لكنها موجودة في الخلفية. لأننا هنا أمام تجربة فقد، لا فقد لشخص أو علاقة، لكن فقد لدور، ولمعنى، ولنسخة من الذات تم بناؤها عبر سنوات من العمل والتركيز والارتباط اليومي.

وإن كانت هذه التجربة ليست حكرا على النساء، إلا أنها تأخذ عمقا خاصا في تجارب كثير من صاحبات المشاريع. فالمشروع بالنسبة للمرأة خاصة في مجتمعاتنا، ليس فقط مشروعا اقتصاديا، بل مساحة للاستقلال، وإعادة تعريف الذات خارج السياقات الاجتماعية المعتادة، وإثبات قدرة، وبناء مكان في العالم وتمرد على أنظمة عمل وأنظمة مجتمعية قامعة. ولذلك حين تغلق مشروعها، لا تودع مصدر دخل فقط، بل تودع مرحلة من هويتها ورحلة شخصية مليئة بالمعنى.

أصعب ما في هذه المرحلة ليس القرار نفسه، بل المرحلة التي تليه: تلك الحالة الانتقالية التي لا يكون فيها المشروع حاضرا، ولا تكون الذات قد أعادت تعريف نفسها بعد، إنها لحظة الفراغ بين هويتين، اللحظة التي يسأل فيها الإنسان بهدوء وصدق: "من أكون الآن؟ وأي دور سيكونني لاحقًا؟". هذه المسافة رغم ألمها هي أيضا مساحة خصبة لإعادة التفكير في المعنى وإعادة توزيع الطاقة والنظر إلى ما تم بناؤه ليس فقط كمسار انتهى، بل كمرحلة أدت دورها.

من منظور ريادي، النهايات ليست دليلا على الفشل كما يروج لها أحيانا، بل هي جزء طبيعي من منحنى الفكرة ودورة حياتها فبعض المشاريع تنتهي لأنها اكتملت.. لا لأنها سقطت، وبعض التجارب تغلق لأنها أنجزت دورها في تطوير صاحبها.. لا لأنها لم تحقق أرقاما كافية. 

وفي عالم الأعمال الحقيقي كما في الحياة ليست كل الاستمرارية بطولة.. وليست كل النهايات خسارة، أحيانا تكون القدرة على الإغلاق فعل وعي ونضج بقدر القدرة على البدء.

هذه التجربة تستحق أن ترى وتروى وتسمع، لأن الحديث عنها هو اعتراف بأن ريادة الأعمال ليست سلسلة نجاحات متواصلة أو سعيا لا ينتهي للأعلى، بل رحلة بشرية تتشكل من بدايات وتجارب، ومحاولات، وانتهاء فصول قد تكون أحيانا مقدمة لبدايات أعمق وأكثر صدقا.

جاهزة لنكتب صفحة جديدة لمشروعك؟

تواصلي معي أو احجزي استشارة مباشرة

احجـــزي استشارة

جاهزة لنكتب صفحة جديدة لمشروعك؟

تواصلي معي أو احجزي استشارة مباشرة

احجـــزي استشارة

جاهزة لنكتب صفحة جديدة لمشروعك؟

تواصلي معي أو احجزي استشارة مباشرة

احجـــزي استشارة

انضم للنشرة البريديّة لتصلك مقالاتي عن ريادة الأعمال للمشاريع الناشئة

ala@pivotconsultation.com

جميع الحقوق محفوظة 2025 آلاء بيقاوي - موقع عمل محمّد الحكيــــــم

انضم للنشرة البريديّة لتصلك مقالاتي عن ريادة الأعمال للمشاريع الناشئة

ala@pivotconsultation.com

جميع الحقوق محفوظة 2025 آلاء بيقاوي - موقع عمل محمّد الحكيــــــم

انضم للنشرة البريديّة لتصلك مقالاتي عن ريادة الأعمال للمشاريع الناشئة

ala@pivotconsultation.com

جميع الحقوق محفوظة 2025 آلاء بيقاوي - موقع عمل محمّد الحكيــــــم